ابراهيم ابراهيم بركات

204

النحو العربي

والمفعول به لا يمثل معنى قائما بذاته ، وإنما يكون مرتبطا بما يسبقه من جملة فعلية ، فتكون ( أن ) مع معموليها واقعة موقع الاسم ، مما يوجب فتح همزتها ، إلا إذا كانت مفعولا به للقول فتكون بمثابة الكلام المستقلّ ، فتكسر همزتها . كما يجب أن يكون المفعول به غير خبر في الأصل ، والمفعول به الخبر هو الذي يقع بعد فعل ناصب لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، وهو : ظنّ وأخواتها ، وهي أفعال القلوب . ومثله أن تقول : حسبتك إنك غائب . حيث ضمير المخاطب ( الكاف ) في حسبتك ) مفعول به أول ، وجملة ( إنك غائب ) في محلّ نصب ، مفعول به ثان لغير القول . ومن وقوع ( أنّ ) مع معموليها مفعولا به لغير القول فوجب فتح همزتها : قوله تعالى : وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ [ الأنعام : 71 ] ، فيه ( أنّ ) مع معموليها ( أنكم أشركتم ) مصدر مؤول في محلّ نصب ، مفعول به للخوف . وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [ الواقعة : 82 ] ، ( أنكم تكذبون ) مصدر مؤول في محلّ نصب ، مفعول به ثان لتجعل . وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ « 1 » [ الأنفال : 7 ] . ومن وقوع ( أنّ ) مع معموليها سادة مسدّ المفعولين قوله تعالى : يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ [ الهمزة : 3 ] ، ( أن ماله أخلده ) مصدر مؤول سدّ مسدّ مفعولى ( يحسب ) . وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [ الأعراف : 30 ] .

--> ( 1 ) ( تودون ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل . ( أن ) حرف توكيد ونصب مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( غير ) اسم أن منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . وهو مضاف و ( ذات ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة ، وهي مضاف ، و ( الشوكة ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( تكون ) فعل مضارع ناقص ناسخ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، واسمه ضمير مستتر تقديره : هي . ( لكم ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بخبر تكون المحذوف في محل نصب . وجملة تكون مع معموليها في محل رفع ، خبر أن .